السيد محمد الصدر
126
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
لو عُومل البول والخروج بالموادّ لم يجز أكله إلَّا مع الاستحالة يمكن التكلّم في هذه المسألة ضمن عدّة فقرات : الفقرة الأُولى : أنَّنا عقدنا هذه المسألة من زاوية عدم وجود الضرورة ، فيكون مقتضى القاعدة حرمة أكل وشرب النجس والمتنجّس ، وأمّا مع الضرورة فلا إشكال في الجواز . وكذلك كلّ الملاكات الرافعة للتكليف ، كالضرر والعسر والحرج والإكراه وغيرها . نعم ، ينبغي الإشارة هنا إلى أنَّ الضرورة قد لا ترتبط بالاختيار ؛ لوجود الإكراه من ظالمٍ أو الأمر الإلزامي من عادلٍ ، فإن حصل ذلك فهو القدر المتيقّن من الجواز المشار إليه . وأمّا لو كانت الضرورة ناتجة من الاختيار - كما لو خرج لمصلحةٍ شخصيّة أو ترفيهيّة أو لغرضٍ محرّم أو نحو ذلك ، ممّا عرفناه في المسألة السابقة ، أو اطّلع على الحكم الفقهيّ بعدم الجواز فخرج إلى السفر عصياناً ، وغير ذلك - ففي مثل ذلك قد يقال ببقاء حرمة أكل النجس والمتنجّس في حقِّ مثل هذا الفرد ؛ لأنَّ ما ليس بالاختيار يعود إلى ما بالاختيار ، فيقع طعامه وشرابه حراماً ، حتّى لو كان منحصراً به . وجواب ذلك : أنَّ نتيجة هذه المقدّمة - وهي : أنَّ ما ليس بالاختيار يعود إلى ما بالاختيار - هي بقاء الحرمة عليه نظريّاً لا عمليّاً ، بمعنى : أنَّه يعاقب عليها ، إلَّا أنَّه لا يعني عدم جواز التناول شرعاً كما سنشير . ونظيره في الفقه : أنَّ عدم جواز أكل الميتة يرتفع مع الضرورة ، إلَّا إذا كان عادياً أو باغياً ، كما نصّ القرآن الكريم ( غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ ) . وأمّا الباغي والعادي ، فلا يجوز لهما التناول حتّى مع الضرورة ، بمعنى : أنَّ الحرمة لا